محمد بن ابراهيم الأنصاري ( ابن الأكفاني )
54
نخب الذخائر في أحوال الجواهر
الزّمرّد ، ولكنّه مجهول في زماننا هذا ، ومع ذلك ، فقيمته نحو قيمة البنفش ، وطبعه حارّ ، يابس ؛ وتقرب منافعه من منافع الزّمرّد ، ويدفع شرّ العين .
--> قال التيفاشي : « أنه يكون في معدن الزمرد ، ويؤخذ منه ، إلّا انه قليل اقلّ وجودا من الزمرّد ، واما في هذا التاريخ ، الذي وضعت فيه هذا الكتاب ، وهو عام أربعين وستمائة ( 640 ه ) فإنه لا يوجد في المعدن أصلا ، وانما الموجود منه في أيدي الناس على قلّته ، فصوص تستخرج بالنبش من الآثار القديمة التي بثغر الإسكندرية ، حرسه اللّه تعالى ، وانها من بقايا كنوز الإسكندر . « أخبرني من نبش عليها بثغر الإسكندرية من الجوهريين أنه استخرجها من المواضع المذكورة . وأراني بعضهم منها فصوصا ، وقال : كنت أجد الفصّ ، وعليه قشرة بنفسجيّة قد سترت لونه ، فإذا جلي ، خرج في غاية صفآء الجوهر ، وحسن المائية . ورأيت عند هذا المخبر فصا زنته نحو من درهم ، لا يكاد البصر يقلع عنه ، ولا النظر يشبع منه ، لرقّة مائه ، وحسن خضرته ، وصفائه . وذكر لي أنه استخرجه بالنبش من بعض المواضع المذكورة بثغر الإسكندرية » . - ثم قال : والزبرجد منه اخضر مغلوق اللون ، ومنه اخضر مفتوح اللون ، معتدل الخضرة ، حسن المائية ، رقيق المستشفّ ، ينفذه البصر بسرعة ، وهو أجود أنواعه وأثمنها . » انتهى والزبرجد ، كلمة سامية الأصل ، مشتق من الزبرج أو الزبرقة ، وهي صبغ بحمرة وصفرة ، وأصل هذين الحرفين : البرق ، والزاي زائدة . ومن هذه المادة أيضا الفعل : تبرّج . ويقال في الزبرجد : الزبردج . من باب القلب ، وقد ذكرها الفيروزآبادي . ويقال في أصل ( الزمرذ ) ما يقال في أصل الزبرجد ، من جهة الاشتقاق ، الساميّ الأصلي . ومن الساميين أخذ اليونان لفظهم SMARAGDOS وقد قالوا أيضا MARAGDOS ومن اليونان أخذ اللاتين لفظهم SMARAGDUS .